الآغا بن عودة المزاري
198
طلوع سعد السعود
( ص 138 ) غربي شمالها وجنوبها ، فهي جزيرة / غير كاملة لكونها لا تتصل بالبر إلّا بجبل البريني الفاصل بينها وبين إفرانسا فهي في أقصا جنوب أوروبا الغربي وليس بينها وبين عدوة الغرب إلا بوغاز جبل طارق القليل العرض . ومساحتها خمسمائة ألف كيل متر وهي خمسمائة ألف ميل يزيد أو ينقص شيئا لأن الكيل متر عند النصارى يشابه الميل عندنا تقريبا . وملكهم منذ مدة مديدة وهو يلقب بالملك الكثوليكي ومعناه المتبع للبطرك وهو الباب « 1 » وابتداء ملكهم في القرن الخامس من الميلاد المسيحي على صاحبه وعلى نبينا وكافة الأنبياء الصلاة والسلام وكانوا على عدة ملوك . واختلف في أول من ملك أرض الاسبانيين وهي الأندلس للآن على أربعة أقوال . فقال بعض مؤرخي النصارى أن أول من ملك أرض الإسبانيين هم الإبريّون نسبة إلى جدهم الابر مجهول الأصل ، ثم الفنيسيان ، قيل أنهم الفرس وملوكها مدة ثم اليونانيون نسبة لجدّهم يونان بن يافث ، ثم القرطاجيون ، وبنوا بها مدينة يقال لها قرطاجنة ، ثم الرومان ومنهم الروم ، ثم الفندال وهم أمة من الجهة الجوفية من بر الإفرنج خرجوا من بلدهم الكائنة بقرب بحر البلطيك ومرّوا ببلد الجرمانية وهي بلد النامسة « 2 » وبلد الغول وهي إفرانسا وتوجهوا في أوائل القرن الخامس المسيحي إلى إسبانيا وهي بلد الأندلس فاستقروا بها وتدينوا بدين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام . غير أنهم كانوا يعدون من الروافض المتبعين لشيخ يقال له أريوس ، ثم الإفرنج ، ثم القبريقوا « 3 » ، ثم العرب في آخر القرن الأول من الهجرة ، ثم الإسبانيون استقلالا للآن بعد أن حاربوا المسلمين عليها نحو الثمانمائة سنة . وقال آخر منهم أن المملكة الإسبانية كانت تحت حكم الرومان ، فيما مضى من قديم الزمان ، وفي آخر القرن الأول من الهجرة فتحها الإسلام وبقيت ملوك النصارى مع الإسلام في حروب متتابعة مدة ثمانمائة سنة إلى أن غلبت النصارى المسلمين عليها سنة سبع وتسعين وسبعمائة من
--> ( 1 ) يقصد الباب في روما . ( 2 ) يقصد بلاد النمسا . ( 3 ) يقصد القريقواريون نسبة إلى قريقوار .